اليوان يتقدم.. وتمويل الصين لإفريقيا يتراجع إلى أدنى مستوياته

شهدت العلاقة المالية بين الصين والقارة الإفريقية تحولًا جوهريًا خلال العقد الأخير، إذ انتقلت بكين من كونها أكبر ممول لمشاريع البنية التحتية والتنمية في إفريقيا إلى التركيز على تحصيل الديون المستحقة، في خطوة تعكس إعادة ترتيب أولوياتها المالية عالميًا وسط تصاعد المنافسة الدولية على تمويل التنمية.

وبحسب تحليل حديث صادر عن مؤسسة “ون داتا” لمراقبة تمويل التنمية، تراجع صافي التمويلات الصينية المقدمة لإفريقيا من ذروة بلغت 30.4 مليار دولار خلال السنوات الخمس المنتهية في 2014، إلى اتجاه معاكس يركز على جمع مستحقات مالية بقيمة 22.1 مليار دولار في السنوات الأخيرة، ما يفسح المجال أمام مؤسسات تمويل دولية أخرى لسد فجوة التمويل في القارة.

وأظهرت بيانات مركز سياسات التنمية العالمية بجامعة بوسطن انخفاضًا حادًا في القروض الصينية لإفريقيا، حيث سجلت 2.1 مليار دولار فقط في عام 2024 حسب رؤية الإخبارية، مقارنة بـ28.8 مليار دولار في 2016، في مؤشر واضح على تحول الصين من تمويل مشاريع جديدة إلى حماية أصولها الخارجية وتعزيز استقرار اقتصادها المحلي.

ويرى محللون أن هذا التراجع يمنح مؤسسات التمويل متعددة الأطراف، وعلى رأسها البنك الدولي، فرصة لتوسيع نفوذها في إفريقيا، خاصة مع تضاعف تمويل هذه المؤسسات ليصل إلى نحو 378.7 مليار دولار، ما يعزز قدرتها على دعم المشاريع التنموية الكبرى.

وفي الداخل الصيني، هبطت القروض الجديدة المقدمة من البنوك إلى 16.27 تريليون يوان خلال عام 2025، وهو أدنى مستوى منذ 2018، في ظل ضعف الطلب على الاقتراض نتيجة تراجع الأرباح والأجور، ما انعكس سلبًا على النشاط الاستثماري والاستهلاكي.

وفي موازاة ذلك، تعمل بكين على تعزيز دور اليوان في التمويل الخارجي، حيث ثبت بنك الشعب الصيني سعر صرف العملة عند مستوى أقل من 7 يوانات للدولار للمرة الأولى منذ مايو 2023، في خطوة تهدف إلى دعم جاذبية اليوان وتقليل مخاطر التمويل الخارجي، خصوصًا في مشاريع كبرى مثل مبادرة “الحزام والطريق”.

وسجل اليوان تقدمًا ملحوظًا في الأسواق العالمية، مع ارتفاع حصته من تداولات سوق الصرف إلى 8.5%، وزيادة إصدار الديون المقومة باليوان إلى 801.9 مليار يوان خلال 2025، ما يعكس قبولًا متزايدًا للعملة الصينية في التمويل الدولي.

وفي هذا السياق، بدأت عدة دول، من بينها كينيا وإثيوبيا، التوجه نحو التمويل باليوان لمشاريع البنية التحتية، في محاولة لتقليل مخاطر تقلبات العملات الأجنبية، وهو ما يدعم استراتيجية الصين لتعزيز نفوذها المالي عالميًا رغم الضغوط التي يواجهها اقتصادها المحلي.


اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!
دعنا نخبر بكل جديد نعــم لا شكراً
العربيةالعربيةFrançaisFrançais