البيع أولًا والسؤال لاحقًا.. هل تتشكل فقاعة جديدة في أسهم الذكاء الاصطناعي؟

تشهد الأسواق العالمية موجة تقلبات حادة في أسهم شركات التكنولوجيا والبرمجيات، في ظل التحولات المتسارعة التي فرضها الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية، وسط حالة يصفها مستثمرون بأنها “البيع أولًا ثم السؤال لاحقًا”.
وتعد شركة Relx Plc للنشر القانوني مثالًا بارزًا على هذه التحولات، إذ تراجع سهمها إلى النصف رغم امتلاكها قواعد بيانات موثوقة، بفعل مخاوف من قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة على محاكاة خدماتها بتكلفة أقل، وفق تحليل نشرته “بلومبرج” في 11 فبراير 2026.
ويواجه عدد متزايد من الشركات تحديًا رئيسيًا يتمثل في إثبات قدرتها على حماية هوامش أرباحها من المنافسة الرخيصة أو المجانية التي توفرها برامج الدردشة الآلية المتطورة بحسب رؤية الإخبارية، والتي باتت تقدم خدمات تحليلية ومعلوماتية كانت حكرًا على منصات مدفوعة.
في المقابل، يرى خبراء بنك “يو بي إس” أن بوصلة الفرص الاستثمارية بدأت تتحول من شركات تصنيع الرقائق إلى الشركات القادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية وخفض التكاليف التشغيلية.
وتبرز قطاعات الخدمات المالية والرعاية الصحية والنقل ضمن أبرز المستفيدين، حيث تسهم التقنيات الجديدة في كشف الاحتيال، وأتمتة معالجة مطالبات التأمين، وتحسين إدارة سلاسل الإمداد بكفاءة غير مسبوقة.
وفي أوروبا، أعلن بنك “بي إن بي باريبا” استهدافه تحقيق قيمة مضافة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي تصل إلى 750 مليون يورو خلال العام الجاري، في مؤشر على انتقال المنافسة من مجرد تطوير التقنية إلى قدرتها على تعزيز المبيعات لكل موظف وتوسيع هوامش الربح الإجمالية.
على مستوى الشركات الكبرى، توقع بنك “جيه بي مورجان” أن تتجاوز استثمارات شركات التكنولوجيا الأمريكية 500 مليار دولار خلال 2026، مقارنة بنحو 150 مليار دولار فقط في 2023، ما يعادل ربع إجمالي الإنفاق الرأسمالي في السوق الأمريكية، بحسب تقرير لـ”فايننشال تايمز”.
وتقود شركات مثل “أمازون” و”ألفابت” و”ميتا” و”مايكروسوفت” سباقًا محمومًا لبناء بنية تحتية ضخمة تشمل مراكز بيانات متطورة ورقائق مخصصة ونظم حوسبة فائقة القدرة.
وتخطط “أمازون” لضخ نحو 200 مليار دولار لتوسيع قدراتها السحابية، بينما تستهدف “ألفابت” استثمار 185 مليار دولار في تطوير نماذج أكثر تقدمًا، فيما تقترب استثمارات “مايكروسوفت” من 140 مليار دولار لدعم منصة “إيزور”، وفق بيانات “بلومبرج”.
وباتت ملكية البنية التحتية التقنية، وليس مجرد تطوير البرمجيات، العامل الحاسم في المنافسة، نظرًا لأن النماذج المتقدمة تتطلب قدرات هائلة من الطاقة والرقائق المتخصصة.
ورغم الأرقام القياسية للاستثمارات، تتصاعد تحذيرات من احتمال تشكل “فقاعة ذكاء اصطناعي” شبيهة بفقاعة الإنترنت مطلع الألفية، خاصة إذا لم تتواكب الإيرادات الفعلية مع وتيرة الإنفاق الضخم، إلا أن بنك “إتش إس بي سي” يرى أن المخاوف قد تكون مبالغًا فيها، مؤكدًا أن الابتكار سيظل المحرك الأساسي لنمو أرباح الشركات العالمية ومراكز البيانات خلال 2026.
وفي آسيا، تستفيد دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين من الطفرة عبر تعزيز دورها في تصنيع المعدات المتقدمة وتطوير الشبكات اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، رغم التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد وارتفاع أسعار المكونات الإلكترونية.
ويجمع محللون على أن الرابحين في المرحلة المقبلة لن يكونوا بالضرورة مطوري التكنولوجيا أنفسهم، بل الشركات القادرة على دمج الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد التقليدي وتحويله إلى أرباح ملموسة ومستدامة.
اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



