الدبيشي : التعاون الإقليمي وتبادل المعلومات أساس حماية الأمن القومي

شاركت الدكتورة عقيلة دبيشي، مدير المركز الفرنسي للدراسات وتحليل السياسات، في فعاليات المؤتمر الأمني الاستراتيجي لرؤساء أركان دول حوض المتوسط ودول جنوب الصحراء، الذي احتضنته مدينة بنغازي برعاية رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة الليبية، تحت شعار “تعاون مشترك لمكافحة الجرائم العابرة للحدود”.

وقدمت دبيشي ورقة بحثية موسعة بعنوان “استراتيجيات مكافحة الجرائم العابرة للحدود”، أكدت خلالها أن هذا النمط من الجرائم بات من أخطر التحديات الأمنية والاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.

وقالت دبيشي إن الجرائم العابرة للحدود “لم تعد مجرد أنشطة إجرامية تقليدية، بل تحولت إلى شبكات عابرة للقارات تستفيد من ثغرات القانون واختلالات التنمية وتطور التكنولوجيا”، مشيرة إلى أن عائداتها تُقدّر بتريليونات الدولارات سنويًا، ما يجعلها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي والاستقرار الاقتصادي في العديد من الدول.

وأضافت أن الاتجار بالمخدرات وتهريب البشر وغسل الأموال والجرائم السيبرانية والإرهاب تمثل منظومة متشابكة تتطلب استجابة متعددة الأبعاد، تقوم على التنسيق العسكري والأمني والتشريعي، وليس على المعالجة المنفردة لكل جريمة على حدة.

وأوضحت أن التجارب المقارنة تثبت أن التعاون الإقليمي هو المدخل الأكثر فاعلية، مستشهدة بتجربة الاتحاد الأوروبي التي طورت بنية مؤسسية متقدمة لمكافحة الجريمة المنظمة، عبر وكالات متخصصة مثل يوروبول ويوروجاست وفرونتكس، إضافة إلى نظام معلومات شنغن وآلية أمر الاعتقال الأوروبي.

وقالت إن “النجاح الأوروبي لم يكن نتاج القوة الأمنية فقط، بل ثمرة تكامل تشريعي وقضائي وتبادل فوري للمعلومات”، مؤكدة أن هذا النموذج يقدم دروسًا مهمة للدول المتوسطية والأفريقية.

وأضافت أن المنطقة تواجه تحديات مركبة، تتداخل فيها شبكات الجريمة مع الهجرة غير النظامية والأنشطة الإرهابية، ما يتطلب بلورة استراتيجية موحدة تحترم السيادة الوطنية ومبادئ القانون الدولي، وترفض أي تدخل غير مشروع في شؤون الدول.

وشددت على أن “المعركة ضد الجريمة المنظمة ليست معركة حدود، بل معركة وعي وسياسات وتكامل إقليمي”، داعية إلى تحويل مخرجات المؤتمر إلى خطة عمل تنفيذية قابلة للقياس والتقييم، بما يعزز الأمن والاستقرار في الفضاء المتوسطي والأفريقي.


اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!
دعنا نخبر بكل جديد نعــم لا شكراً
العربيةالعربيةFrançaisFrançais