مأساة الأرشيف السوداني.. نجت من الحرائق وتطاردها الرطوبة في قلب العاصمة المستعادة

حذر مركز فاروس للدراسات الإفريقية من أن يواجه الإرث التاريخي والذاكرة الوطنية للسودان خطراً محدقاً يوصف بـ “التلف والفقدان”، حيث باتت أكثر من 30 مليون وثيقة تؤرخ لتاريخ البلاد منذ عام 1505، مهددة بالضياع الكامل جراء بقائها حبيسة داخل مبنى دار الوثائق القومية المتضرر من العمليات العسكرية.

وكان مبنى الدار المكون من أربعة طوابق بالقرب من القيادة العامة للجيش في الخرطوم، قد وقع تحت سيطرة “قوات الدعم السريع” منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وشهد محيطه مواجهات ضارية ألحقت به أضراراً بالغة.

ورغم نجاة غالبية المحتويات التاريخية من الحرائق، إلا أن استمرار وجودها في هذا الهيكل المتهالك يهدد سلامتها بشكل مباشر، خاصة المخطوطات النادرة القديمة.

وعلى الصعيد التقني والفني، كشفت الدكتورة نجوى محمود، مديرة دار الوثائق القومية، عن فقدان الدار لأرشيفها الإلكتروني بالكامل نتيجة لتداعيات الحرب.

وأوضحت محمود أن الإدارة وضعت خطة بديلة لإعادة رقمنة الوثائق مجدداً فور الانتهاء من عمليات تنظيمها وترتيبها، مشيرة إلى مخاطبة وزارة الاتصالات والجهات الحكومية المعنية لتقديم الدعم اللازم لحماية هذا الإرث الوطني من المخاطر المستقبلية. وفي سياق متصل، تقدمت إدارة الدار بطلب لمجلس الوزراء لاستثنائها من قرار الحكومة بنقل المؤسسات المتضررة خارج وسط العاصمة بعد استعادة الجيش للخرطوم، مبررة ذلك بأن المبنى الحالي شُيد بمواصفات ومعايير هندسية خاصة لحفظ الوثائق، وأن نقل هذا الحجم الهائل من المخطوطات يمثل تحدياً لوجستياً يتطلب مقراً بديلاً يمتلك ذات المواصفات الفنية الدقيقة.

ومع تعقد المشهد الإداري، تتصاعد المخاوف البيئية المحيطة بحالة الوثائق؛ حيث أعرب محمد يوسف، مدير الإدارة العامة للتوثيق بالدار، عن قلقه البالغ من الأضرار الوشيكة التي قد تلحق بالثروة الوثائقية مع اقتراب موسم الأمطار في السودان.

وأشار يوسف إلى أن القذائف العسكرية التي أصابت جدران وأسقف المبنى تركت تصدعات وفجوات قد تسمح بتسرب المياه والرطوبة إلى قاعات الحفظ. هذا الوضع البيئي الحرج يضع الجهات الثقافية والحكومية أمام سباق مع الزمن لترميم التصدعات وتأمين المخطوطات قبل أن تتسبب العوامل الجوية في محو فصول كاملة من التاريخ الإداري والسياسي والاجتماعي للسودان.


اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!
العربيةالعربيةFrançaisFrançais