الحلقة الثانية: “السماء ليست سقفاً بل سوق”.. الاستثمار الفضائي من منظور اقتصادي
مصر : إيهاب محمد زايد

هل الفضاء رفاهية في بلد يبحث عن التمويل؟
لعله السؤال الكلاسيكي الأول الذي يقفز إلى ذهن صانع القرار أو المواطن البسيط: “لماذا ننفق أموالاً طائلة على تكنولوجيا الفضاء في وقت تحتاج فيه المدارس والمستشفيات لكل مليم؟”. في الواقع، هذا الطرح ينم عن رؤية قاصرة لطبيعة التحولات الحديثة. فالإنفاق على الفضاء اليوم لم يعد بذخاً علمياً، بل هو استثمار مباشر في صناعة المستقبل وتوطين المعرفة.
خذ على سبيل المثال وكالة الفضاء المصرية (EgSA) التي رأت النور عام 2018؛ لم تكن مجرد مقار جافة، بل تمكنت من توطين ما يقرب من 50% من تكنولوجيا صناعة الأقمار الصناعية محلياً. هذا يعني ببساطة أن ملايين الدولارات التي كانت تخرج من خزينة الدولة لشراء تقنيات جاهزة، أصبحت تُستثمر داخل الحدود، لتبني عقولاً مصرية، وتخلق وظائف عالية القيمة، وتؤسس لبنية تحتية معرفية مستدامة.
أرقام لا تكذب.. طفرة تريليونية قادمة
وفقاً لبيانات رصدها مركز معلومات مجلس الوزراء في تقرير حديث، فإن سوق اقتصاد الفضاء العالمي يتجه لقفزة دراماتيكية ليصل إلى 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035. تتوزع هذه الكعكة الضخمة بين قطاعات حيوية:
تصنيع الأقمار الصناعية: بقيمة تتجاوز 12.2 مليار دولار.
خدمات الإطلاق واللوجستيات: بنحو 5.3 مليار دولار.
خدمات القيمة المضافة: وتشمل الإنترنت الفضائي، خدمات الملاحة، والاستشعار عن بعد.
ومصر ليست ببعيدة عن هذه الطفرة؛ حيث يرى خبراء القطاع أن التطبيقات الفضائية باتت تتدخل بشكل يومي في تحريك مؤشرات النمو الاقتصادي، من تخطيط المدن إلى مراقبة المحاصيل. ومن هنا، فإن تخصيص يوم وطني للفضاء هو بمثابة إعلان تجاري وسياسي بأن مصر تحجز مقعدها في هذا السوق الواعد.
سوق الفضاء العالمي المستهدف (2035) 1.8 تريليون دولار
المساهمة المحلية الحالية في الأقمار 50% توطين تكنولوجي
التقنيات المصاحبة: كيف نستفيد من الفضاء دون أن نغادره؟
ثمة سر خفي في صناعات الفضاء يُعرف بـ “التقنيات المصاحبة” (Spin-off Technologies). فالأبحاث التي تجرى لعزل مركبة فضائية تحولت إلى مواد لعزل المباني وتوفير الطاقة. والحساسات التي تصمم لمراقبة المؤشرات الحيوية لرواد الفضاء باتت تشكل قلب أجهزة الموجات فوق الصوتية المحمولة التي تنقذ الأرواح في المستشفيات الريفية.
هنا يأتي دور “يوم الفضاء المصري” ليكون بمثابة “بورصة ابتكار” سنوية، يلتقي فيها الباحث الذي يملك الفكرة، والمستثمر الذي يملك رأس المال، والشركات الناشئة (مثل شركة “كليوباترا” المصرية الواعدة) لتحويل الأفكار الأكاديمية إلى منتجات تجارية تغزو الأسواق وتدعم القطاع الخاص.
اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



