
المؤمن يفرح بقدومه لانه يعلم أن بشائر موسم الخير قد حلت. ويعرف قيمة الشهر الفضيل ومكانته فهو ينتظره من العام ويتشوق لمقدمه ويدعو ربه كل يوم… اللهم بلغنا رمضان ..
اهلا ومرحبا رمضان بلياليه التى يكسوها الجلال والبهاء ، وايامه التى يعمها الانوار والصفاء ،
وتتعطر فيه الدنيا بمسك افواه الصائمين ، ويتردد فى الملا الاعلى دعاء القانتين ،وابتهال الذاكرين ، وترتيل القارئين للقرآن الكريم
المؤمن يفرح ببلوغه شهر رمضان ويحمد الله لانه يعلم ان هناك اقوام حالت الآجالُ دون آمالهم ببلوغ هذا الشهر الكريم ، طُويت صحائف أعمالهم. وسوّف اقوام آخرون بالتوبة وغرّهم ما هم فيه من العافية والإمهال حتى انقضت الأعمار وشدوا إلى الآخرة رحالهم!….
شهر رمضان شهر السعادة ،يسعد فيه الجميع .. يسعد فيه العاصى والمسيىء بموسم الرحمة والمغفرة والعتق من النيران ، ويسعد فيه المؤمن بمضاعفة الحسنات، فالصوم لايعلم ثوابه الا الله .. تسعد فيه الاجساد فترتاح من التخمة وكثرة الطعام والشراب وتصمت الالسنة عن الغيبة والنميمة ..وتغض الاعين عن النظر للحرام ، وتتطهر فيه القلوب من امراضها وتسعد فيه المساجد بكثرة زوارها ويسعد فيه الضعفاء والايتام والمحتاجين بالجود عليهم من اهل الفضل والكرم
شهر رمضان موسم التجارة الرابحة والاعمال الصالحة، شهر انزل فيه القرآن ،فرض فيه الصيام, قال الله عز جل:{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
رمضان شهرُ المكاسب والمرابح، شهر لا يشبُهُه شهر، عظيم الأمر، جليل القدر، فضائله لا تُحصى، ومحامدُه لا تُستقصَى، إنه شهر القبول والسعود، وموسم العِتْق والجود، وميدان الترقِّي والصعود، إنه كنزُ المُتقين، وبهجةُ السالِكين، وراحةُ المُتعبِّدين، فيه تخرج النفوس مِنْ رِقِّ الغفلة، ووفاق الكسل والفترة، إلى فضاء العبادة وربيع الطاعة؛ فالألْسُن ضارعة، والأعينُ دامعةٌ، والآذانُ سامِعةٌ، والأنفسُ طامعةٌ، إنَّ الرُّوح تتروَّح في شهرِ الصوم، وتودُّ لو كان ألفَ يوم.
بشر به المصطفى صلى الله عليه وسلم أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ. ويقول عنه صلى الله عليه وسلم: (إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَنَادَى مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ)
شهر رمضان هو التّحدّي الأكبر بحقّ لامتحان الإرادة البشريّة في الصّيام والقيام وعمل الخير وتنقية النّفس من أخطائها الكثيرة.
يقول النبى صلى الله عليه وسلم ” من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه, ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه”.(البخاري ومسلم)
وقال صلى الله عليه وسلم:”من فَطّرَ صائماً كان له مثلُ أجره, غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً”. (الترمذي والنسائي وابن ماجه)…
الصيام حالة من السموّ الروحي لا يبلغها إلّا من يتأمّل في حكمة الله من وراء هذه الفريضة. فالصوم حرمان مشروع وتاديب بالجوع وخشوع لله وخضوع فهو يكسر الكبر ويعلم الصبر ويسن خلال البر حتى إذا جاع من الف الشبع وحرم المترف اسباب المتع عرف الحرمان كيف يقع وألم الجوع إذا لزع ..
ما اجمل ان نتهيئ لاستقباله بنفوس صافية وقلوب خاشعه وتوبة صادقة ..!..ولا أعلم شيئا معينا لاستقبال رمضان سوى أن يستقبله المسلم بالفرح والسرور والإغتباط وشكر الله أن بلغه رمضان، ووفقه فجعله من الأحياء الذين يتنافسون في صالح العمل، فإن بلوغ رمضان نعمة عظيمة من الله”.
وهنيئاً لمن أدركهم رمضان وهم في عافية ونعمة وأمان, فأحسنوا استقباله وصيامه وقيامه, وتعرضوا لنفحات ربهم سبحانه حافظين لحدوده، معظّمين لشرعه, فتنافسوا في الطاعات واجتنبوا السيئات.
ويا بشرى من كان هَمُّهُ ومراده تقوى الله والإخلاص, وصَدَقَ في التوبة من ذنبه والإنابة إلى ربه فرحم الأرملة والمساكين
وبر بوالديه ووصل رحمه واحسن إلى جاره وكان سلما لمجتمعه فلم يستغل ازماتهم ولم يحتكر احتياجاتهم ..
ربنا أتى علينا شهر رمضان وأتيناك بكل ما فينا من هزائم
نحمل إليك قلوبنا بكل مافيها من نقائص..عثرات..ثقوب
ربنا أتيناك بإنطفاءاتنا ،وبعثرات دواخلنا..نشكو إليك عجزنا دون عونك..وضعفنا دون قوتك..فأنر ياربنا دواخلنا بنورك..وأرو ظمأ قلوبنا بأُنسك ياالله..ارزقنا فيه طاعتك واعنا فيه على الصيام والقيام والصلاة وتلاوة القرآن وذكرك وشكرك وحسن عبادتك ..واغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا واعتق رقابنا ورقاب ابائنا وابنائنا ومن احبنا فيك من النار
اللهم ببركة هذا الشهر الكريم.ارفع عنا البلاء والوباء والغلاء وانصر المستضعفين واهل غزة وفلسطين واجعل مصر وبلاد المسلمين والعرب واحة من الأمن والامان والسلامة والاسلام والرخاء.
بقلم .. أ.د / إبراهيم حسينى درويش أستاذ المحاصيل الحلقية ووكيل كلية الزراعة السابق بجامعة المنوفية
اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.