دار الخدمات النقابية تطالب بمحاسبة المقصرين بوفاة 11 عامل على الطريق الصحراوي الشرقي
القاهرة : شيماء عمار

نعت دار الخدمات النقابية والعمالية ببالغ الأسى ضحايا لقمة العيش الذين لقوا مصرعهم أمس في حادث طريق على الطريق الصحراوي الشرقي بالقرب من كمين الصفا مركز سمالوط المنيا.
وتقدمت بخالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا من أهالي قريتي الديابة وأبو جرج التابعتين لمركز أبو قرقاص جنوب محافظة المنيا الذين شيعوا جثامين ذويهم فجر اليوم في ظل حالة من الحزن والانهيار تدمي القلوب.
وكان الحادث الأليم قد وقع أمس بينما كان عشرون عاملاً عائدين من عملهم في أحد محاجر المنيا مستقلين عربة “ربع نقل”، حيث اصطدمت العربة اصطداماً عنيفاً بعربة نقل ليلقى أحد عشر عاملاً مصرعهم، بينما يصاب تسعة آخرين إصابات بالغة، حيث لم يزل ستة عمال منهم في حالة غيبوبة، وحيث يجدر بالذكر أن بينهم طفلاً عمره ثلاثة عشر عاماً.
تفتح الفاجعة- مرةً أخرى-هذا الملف الشائك بكل ما يثيره من قضايا عالقة، وتجاهل وإهمال لم يعد ممكناً قبولهما، وذلك على النحو التالي:
• لم يكن، ولم يعد خافياً على أحد شروط العمل بالغة السوء التي يعمل في ظلها عمال محاجر المنيا، عملاً هشاً بلا أدنى درجة من درجات الحماية الاجتماعية، بينما هو في الوقت نفسه من أشد الأعمال خطورة التي تتطلب حماية مضاعفة.
يدفع العمال حياتهم ثمناً للقمة العيش ، أو يصابوا إصابات بالغة قد يفقدون معها أحد أطرافهم ليصبحوا من ذوي الاحتياجات الخاصة بينما هم العائلون لأسرهم وعائلاتهم، حيث تغيب عن هذه المحاجر أبسط وأدنى قواعد السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل.
كما تغيب آليات التفتيش والرقابة، على الرغم من تشكيل جهاز تفتيش السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل للتفتيش على المنشآت ومراقبة تنفيذ أحكام السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل على أن يكون التفتيش على فترات دورية مناسبة – كما هو مفترض وفقاً لأحكام المادة (256) من قانون العمل.
• في القطاعات التي تمثل العمالة غير المنتظمة غالبية قوتها العاملة كقطاعات المحاجر، والزراعة لا تتوفر للعمال وسائل النقل الآمنة، حيث يضطرون إلى استقلال وسائل نقل غير آمنة مثل عربات الربع نقل غير المعدة- أصلاً- لنقل الركاب من البشر ، ليفقدوا حياتهم في حوادث الطرق، على الرغم مما ينص عليه قانون العمل في المادة (271) منه على إلزام صاحب العمل الذي يستخدم عمالاً في أماكن لا تصل إليها وسائل المواصلات العدية أن يوفر لهم وسائل الانتقال المناسبة على نفقته الخاصة.
• إن الإصابة التي تحدث للعامل أثناء انتقاله من وإلى العمل تعد إصابة عمل وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2026 ، ولعله من المؤكد أن هؤلاء العمال لا يتمتعون بأي غطاء تأميني، وهم بالتالي غير مؤمن عليهم ضد مخاطر إصابات العمل، غير أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي التي يفترض قيامها هي الأخرى بأعمال التفتيش على المنشآت، والتأكد من التأمين على العاملين بها ، وتحرير المخالفات ضد أصحاب العمل الذين يمتنعون عن التأمين على العاملين لديهم ، ويفترض في الحالة الماثلة أو ما يشابهها الرجوع على صاحب العمل واقتضاء اشتراكات التأمين على إصابات العمل منه، ومنح ضحايا العمال مستحقاتهم التأمينية المفترضة في حالة وقوع إصابات العمل.
إن إعلان وزارة التضامن الاجتماعي عن صرف تعويضات لأسر المتوفين والمصابين لا يغني عن حق هؤلاء الضحايا في الحصول على حقوقهم التأمينية، وكذلك حقهم في التعويض الجابر للضرر ليس فقط من صاحب المحجر الذي يعملون به، وإنما أيضاً من وزارة العمل باعتبارها الجهة الإدارية المسئولة عن تطبيق القانون.
• إن وجود طفل عمره ثلاثة عشر عاماً- دون السن- ضمن قائمة المصابين في حادث الصفا يثير مشكلة عمل الأطفال- على الأخص- ونحن نتحدث هنا عن أعمال خطرة يفترض حظر عمل الأطفال فيها حتى من يتجاوز عمرهم خمسة عشر عاماً، وإذا كان ذلك يستلزم محاسبة صاحب العمل (صاحب المحجر)، فإنه يستلزم كذلك محاسبة المقصرين في الرقابة والتفتيش.
إن دار الخدمات النقابية والعمالية إذ تنعي ضحايا العمال الأحد عشر الذين دفعوا حياتهم ثمن لقمة العيش وتتقدم ببالغ التعازي والمواساة لأسرهم وذويهم، وتتمنى الشفاء العاجل لمصابي العمال، وتطالب بمحاسبة المقصرين المسئولين عن وقوع هذا الحادث الدامي الأليم، إنما تطالب -أيضاً ومجدداً- بكفالة الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة ، وتفعيل الرقابة والتفتيش على التزام المنشآت كافة بقواعد السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل، وتأمين وسائل انتقال آمنة ومناسبة للعمال من وإلى أماكن عملهم، وحظر تشعيل الأطفال على الأخص في الأعمال الخطرة.
اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



