قيم التكافل والتراحم
قلم / امال مختار

أستهل كلماتى من وحى الأيام المباركة لشهر رمضان المبارك نحو قضية بناءً الإنسان والتضامن والتكافل بين الناس ومما آثرنى كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي حين قال ( كتز أمتنا فى بناء الإنسان)
وتابعت الدكتورة مايا مرسى وزيرة التضامن الاجتماعي بعد جولتها التنكرية بنزولها للأسواق للتعرف على احوال الناس وأخبارهم وحين قالت ان الإنسان الجائع لا يمكن تمكينه وتسعى لتحويل سياسة الوزارة من فكرة مساعدات موسمية أو شنط غذائية فى مواسم معينة لمفهوم أوسع للأمن الغذائي .
والحقيقة أن التضامن والتكافل ليس خيارا ثانويا بل ضرورة دينية واجتماعية وثقافية تمثل روح المجتمع الحى فكلما قوى الشعور بالمسؤولية المشتركة ازداد المجتمع تماسكا وقدرة على مواجهة التحديات ومن هنا فإن تعزيز ثقافة التضامن يبدأ من الأسرة ويمر بالمدرسة والمؤسسات وينتهي بدور الدولة فى ترسيخ العدالة وضمان الكرامة الإنسانية وبغير ذلك يفقد المجتمع روحه ويضعف بنيانه حتى ولو كان من المجتمعات المتقدمة ماديا
وهناك من سعى بآراء مستنيرة عبر الأزمنة فى قضية التضامن الاجتماعي على سبيل المثال فى تعليق لجريدة الاهرام أكتوبر عام ١٨٩٢ ( على قرار البولبس بحبس المتشردين والمتسولين مما لا عمل لهم )
( لكى يجوز للحكومة المصرية إذن القول بحبس الفقراء ومن لا عمل لهم يجب عليها ابتداء السعى فى إيجاد أماكن للاشتغال والمساعدة وتأليف الشركات وإنشاء المعامل لكى لا تدع للمتشردين الذين لا عمل لهم عذرا اما الآن وليس من عمل متيسر الحصول عليه لمن لا عمل له أو لمن لا قوت له فليس من ضروب العدالة والحكمة أن يشدد العقاب على من لا عمل لهم الا اذا بدا لهم ما يوجب سوء الظن بهم أو الضرر بمواطنيهم وفيما عدا ذلك فالعدل والرفق والرحمة أفضل ما يعامل به منكوبى الحظ اننا نرى أن من أهم الأعمال الخيرية التى تؤسسها الحكومة منفعة للفقراء وراحة للعموم أن تنشىء مكانا خاصا بالمعوزين والفقراء الذين لا عمل لهم وتجعل فيه لكل منهم عملا يوافقه ويقدر عليه مقابل لأجرة قليلة تعينها لكل عامل على نحو ما هو جار به فى مصلحة السجون )
وجاء الاسلام بنظرية أعمق فى التضامن تقوم على احترام حقوق الإنسان فهو لا بستولى على أموال الناس وانما يدفعهم من داخلهم ارادة واختيار ا الى أن يكونوا فى حاجات الفقراء لقد جعلت من كل فرد قادر وزارة للتضامن،
فالإسلام يربى ضمير الانسان حتى يلزم نفسه بالعطاء ولا يكرهه على الصدقة وهنا يجب الاشارة الى أن أن هناك بعض الناس يتصورون أن العطاء فى الاسلام لا بد أن يكون من المسلم للمسلم فحسب بل هو لكل محتاج ولا يدخل فى حساب العطاء اعتبار العقيدة
فمتى وجد المحتاج فقد أستحق بصرف النظر عن دينه أو جنسه أو لونه أو عقيدته فلا يحل أن يجوع لأنه مسيحى أو يهودى انما يجوع لأن رزقه عندك ولا خيار أمامك حين تكون قادرا.
ولقد ارتفع الاسلام بمفهوم الانفاق الى مستوى العدل والظلم كما جاء فى القرءان الكريم ( وماأنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فان الله يعلمه وما للظالمين من انصار )
وبالنظر للآية الكريمة نسأل ما مناسبة الظلم فى سياق الآية كان يمكن أن يقول وما للبخلاء من انصار ولكنه سبحانه وتعالى قال للظالمين لأن المانع ظالم فلو نظرنا إلى الجانب الفردى نجد أن الانسان فى مجاله المحدود وعطاءه القليل مقيم للعدل حين يعطى وظالم حين يمنع.
هذه نظرة فى منتهى الوضوح حتى لا يفهم الناس أن أمر العطاء سهل حين يمكنك أن تعطى أو لا تعطى محصورة داخل مجال الإلزام الأخلاقى لقد صارت المسألة أجل مما يتصوره بعض الناس فعندما تحبس رغيفا أو ثمرة أو مالا عن جائع فانك ظالم والآيات التى تتوعد الظالمين كثيرة ومخيفة بجب ألا ندخل تحت طائلتها
وكل آيات القرءان الكريم تحمل لنا هذا السلوك وتزين لنا هذا المسلك الرائع أن تعطى باختيارك فاذا أعطيت باختيارك فقد ألزمت نفسك وهناك فريضة اسمها الزكاة فهى فرض بنسبة ٢,٥٪ فى متوسط ما عندك من مال مكتنز ولكن حاحات المجتمع قد تكون اكبر من الزكاة خصوصا أن هناك الكثير من الناس لا يخرجون زكاة أموالهم ولا يعلمون أن دين الله أحق بالوفاء
هذا هو الحانب الفرضى ولكن الفرض لا يكفى والإسلام يعى ان الفرض لا يكفى لتغطية حاجات المجتمع فهو يدعو الى الصدقة والمسلم بقناعته بأمر الله بلزم نفسه فيدفع وبذلك تعالج الحاجات بالمبادرات الإنسانية الفرديه فكل قادر له مبادرته يبذل منها للآخرين ويعتبر هذا الزاما لنفسه فهو يفرض على نفسه ويعطى ويعطى واذا بالمجتمع كله عطاء وسد للحاجات ومساعدة العاجزين وذلك هو عطاء الاسلام الذى لا يتوقف.
التضامن ليس مسؤلية جهة واحدة بل هو شراكة بين الدولة التى توفر الحماية والرعاية والفرد الذى يجسد القيم الإنسانية فى سلوكه اليومى فالمجتمع المتماسك هو الذى تتكامل فيه الأدوار ويسوده التعاون فالتضامن قيمة انسانية واجتماعية تقوم على تحمل المسؤولية المشتركة ودور كل من الدولة والفرد فيه مكمل للآخر ولا يتحقق أحدهما دون الثانى
اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



