سائق يعتدي على مسنة بالشرقية .. جرس إنذار لإعادة ضبط منظومة “التوك توك” في مصر
كتب ـ على أبو زيدان

أعادت واقعة الاعتداء المؤسفة التي تعرضت لها سيدة مسنة بمحافظة الشرقية على يد سائق “توك توك” بسبب خلاف على قيمة الأجرة، أعادت فتح ملف واحد من أكثر الملفات إلحاحًا في الشارع المصري، وهو ملف تنظيم عمل مركبات “التوك توك” ووضع ضوابط واضحة تحكم نشاطها وتحفظ حقوق المواطنين والسائقين على حد سواء.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الخلاف نشب بسبب قيمة الأجرة قبل أن يتطور إلى اعتداء أثار حالة واسعة من الغضب والاستياء بين المواطنين بمحافظة الشرقية فلم تكن هذه الواقعة مجرد حادث فردي عابر، بل جاءت لتسلط الضوء على أزمة متراكمة تتعلق بغياب التسعيرة الواضحة، وعدم وجود آليات رقابية فعالة في العديد من المناطق التي يعتمد سكانها بشكل أساسي على “التوك توك” كوسيلة للنقل اليومي فهي وسيلة نقل فرضتها الظروف على مدار السنوات الماضية.
ومع تحول “التوك توك” من وسيلة نقل محدودة الانتشار إلى عنصر أساسي في منظومة الحركة داخل القرى والمناطق الشعبية والأحياء التي يصعب على وسائل النقل التقليدية الوصول إليها ورغم أنه نجح في توفير فرص عمل لآلاف الشباب وساهم في حل جزء من أزمة المواصلات الداخلية لكن هذا الانتشار الكبير لم يصاحبه في كثير من الأحيان تنظيم إداري وتشريعي بالقدر الكافي من جانب الدولة، الأمر الذي أدى إلى ظهور مشكلات متعددة تتعلق بالتراخيص، والالتزام بقواعد المرور، وتحديد خطوط السير، والأهم من ذلك تحديد أجرة عادلة وواضحة للمواطنين.
وتعد مشكلة الأجرة من أكثر المشكلات التي يواجهها المواطنون بشكل يومي عند استخدام “التوك توك” ففي ظل غياب تعريفة رسمية معلنة في العديد من المناطق، تصبح قيمة الرحلة محل تفاوض وخلاف بين الراكب والسائق، وقد يتطور الأمر إلى مشادات ومشاحنات لا مبرر لها وتكشف واقعة الشرقية الأخيرة كيف يمكن لخلاف بسيط حول بضعة جنيهات أن يتحول إلى حادث مؤسف يهدد السلم المجتمعي ويعرض المواطنين للخطر.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى وضع تعريفة ثابتة ومعلنة يتم تعليقها بصورة واضحة على المركبة، بحيث يعرف الراكب التكلفة قبل استقلال “التوك توك”، ويضمن السائق حصوله على أجر عادل دون الدخول في نقاشات يومية تستنزف الجميع.
لا يكمن الحل في محاربة “التوك توك” أو إلغائه بشكل كامل، فهذه المركبة أصبحت جزءًا من الواقع الاقتصادي والاجتماعي في كثير من المناطق داخل المجتمع المصري لكن الحل الحقيقي يكمن في التنظيم والرقابة.
ويشمل ذلك:-
1- حصر جميع مركبات التوك توك وترخيصها.
2- إصدار بطاقات تعريف للسائقين.
3- تحديد خطوط السير المسموح بها.
4- وضع تعريفة رسمية لكل منطقة وفقًا للمسافات وأسعار الوقود.
5- إلزام السائقين بإظهار التسعيرة بشكل واضح.
6- إنشاء آلية لتلقي شكاوى المواطنين.
7- توقيع عقوبات رادعة على المخالفين.
وأثارت الواقعة الأخيرة حالة من التعاطف الشعبي الواسع، خاصة أن الضحية سيدة مسنة كانت متوجهة إلى عملها اليومي كما أثارت أيضا نقاشًا مجتمعيًا واسعًا حول تراجع بعض القيم المتعلقة باحترام كبار السن وضرورة التصدي للعنف في الشارع المصري وأظهرت تعليقات عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الغضب الشعبي والمطالبة بمحاسبة المتهم ومنع تكرار مثل هذه الحوادث التحرك السريع من جانب الأجهزة الأمنية وضبط المتهم في وقت قياسي واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضده يعكس يقظة مؤسسات الدولة في التعامل مع مثل هذه الوقائع.
إلا أن الردع القانوني وحده لا يكفي، فالمطلوب هو معالجة الأسباب التي تؤدي إلى وقوع مثل هذه الأحداث من الأساس، وفي مقدمتها الفوضى في تحديد الأجرة وغياب الضوابط المنظمة للنشاط إن حماية المواطن تبدأ من وجود قواعد واضحة يعرفها ويلتزم بها الجميع وعندما تكون أجرة “التوك توك” محددة ومعلنة، وعندما يكون السائق معروف الهوية وخاضعًا للرقابة، وعندما يمتلك المواطن وسيلة سهلة لتقديم الشكوى، فإن فرص وقوع النزاعات ستتراجع بصورة كبيرة.
لقد أثبتت واقعة الشرقية أن ملف “التوك توك” لم يعد مجرد قضية مرورية أو خدمية، بل أصبح قضية تمس الأمن المجتمعي وكرامة المواطن ومن ثم فإن وضع تعريفة ثابتة وعادلة، وإحكام الرقابة على هذه الوسيلة المهمة، لم يعد رفاهية إدارية، بل ضرورة ملحة لحماية المواطنين وضمان تقديم خدمة نقل آمنة ومنظمة تحفظ حقوق الجميع وتمنع تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة مستقبلا.
اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



