شياطين التكنولوجيا يوظفون الذكاء الاصطناعي لإنتاج إرهاب عالي الجودة

أكد باحثون في العلاقات الدولية أن الفضاء الرقمي في منطقة الساحل وأفريقيا لم يعد مجرد أداة ثانوية للتنظيمات الإرهابية، بل تحول إلى عامل مضاعف لقدراتها العسكرية وتأثيرها المجتمعي.

وأشار التقرير إلى لجوء جماعات مثل نصرة الإسلام والمسلمين وأنصار الدين في مالي وبوركينا فاسو إلى استخدام تقنيات متطورة تشمل الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مضلل وانتحال الشخصيات وفقًا لمركز فاروس للدراسات الاستراتيجية، بهدف ضرب الثقة في المؤسسات الوطنية المتهالكة أساساً.

وتقود التنظيمات المسلحة حملات منظمة ومكثفة تُعرف باسم النفير الإلكتروني، وتستهدف إغراق الحسابات والصفحات الأفريقية بمضامين أيديولوجية مكررة لعزل الشباب عن المرجعيات الفكرية والدينية المعتدلة.

وتسعى هذه الحملات الموجهة إلى تشويه الرموز المجتمعية، وإضعاف الشعور بالانتماء الوطني، وإحلال هويات بديلة عابرة للحدود تمنح المنضمين إليها شعوراً زائفاً بالقيمة والقبول والاندماج في شبكات قوية ومؤثرة.

وأظهرت التحليلات المعمقة لمنصات التواصل في دول الساحل وتشاد والسودان أن الجماعات الإرهابية تمتلك قدرة عالية على تكييف رسائلها الإلكترونية وفقاً لطبيعة الجمهور المستهدف واحتياجاته المحلية.

ففي حين تركز البروباجندا الرقمية على الخطاب الديني والعاطفي المتشدد في دول مثل تشاد والكاميرون، تتحول الدعاية في السودان وأوغندا إلى التركيز على المظالم الاقتصادية والوعود بالعدالة الاجتماعية وتوفير فرص العمل البديلة للشباب المهمش.

وحذر خبراء الأمن السيبراني من أن استمرار تصاعد التطرف الرقمي يهدد بشكل مباشر مسارات التنمية والتحول التكنولوجي في القارة الأفريقية، عبر تقويض بيئة الاستقرار اللازمة لجذب الاستثمارات الأجنبية.

ويتطلب هذا التهديد المتنامي صياغة تشريعات قانونية صارمة وبناء آليات رقابة تقنية متطورة بالتعاون بين الدول الأفريقية والشركاء الدوليين, بالتوازي مع إطلاق حملات توعية رقمية واسعة لتحصين المجتمعات من الاختراق الفكري.


اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!
دعنا نخبر بكل جديد نعــم لا شكراً
العربيةالعربيةFrançaisFrançais