هجرة العقول الرقمية في أفريقيا.. من نزيف الكفاءات إلى تداول استراتيجي للمواهب

تواجه القارة الأفريقية تحديًا مركبًا يتمثل في هجرة العقول، حيث تفقد نحو 70 ألف متخصص سنويًا، مع خسائر اقتصادية مباشرة تقدر بنحو 4 مليارات دولار.

غير أن التحول الرقمي المتسارع يفتح نافذة أمل غير مسبوقة لإعادة تعريف الظاهرة، وفقًا لمركز فاروس للدراسات الاستراتيجية، وتحويلها من نزيف دائم للكفاءات إلى تداول استراتيجي للمواهب يربط الخبرات الأفريقية بالأسواق العالمية دون مغادرة أوطانها.

وتعد الأزمة أكثر وضوحًا في القطاع الصحي، إذ تعاني غالبية الدول الأفريقية نقصًا حادًا في الكوادر الطبية، ما انعكس على محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية لملايين المواطنين.

في المقابل، أتاح العمل عن بُعد وحلول الطب الرقمي نماذج مبتكرة، سمحت بالاستفادة من خبرات الأطباء الأفارقة في الخارج لخدمة الأنظمة الصحية المحلية.

وفي السياق ذاته، يشهد سوق العمل الرقمي في أفريقيا نموًا متسارعًا مدفوعًا بالـGig Economy، وارتفاع الطلب على مهارات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني، حيث تبرز دول مثل نيجيريا وغانا كنماذج لتوظيف هذا التحول عبر منصات رقمية وبرامج تدريبية نجحت في ربط المواهب المحلية بشركات عالمية، مع الحفاظ على وجودها داخل القارة.

ويرى خبراء أن الحل لا يكمن في تقييد الهجرة، بل في الانتقال من مفهوم “هجرة العقول” إلى “تداول العقول”، عبر سياسات داعمة، وبنية تحتية رقمية قوية، وحوافز تشجع توظيف الكفاءات الأفريقية عن بعد.

ومع تعاظم تحويلات الشتات والاستثمار في المهارات الرقمية، تمتلك أفريقيا فرصة حقيقية لتحويل التحدي إلى محرك للنمو والابتكار والتنمية المستدامة.


اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!
دعنا نخبر بكل جديد نعــم لا شكراً
العربيةالعربيةFrançaisFrançais