تشغيل مترو الإسكندرية في مارس 2027 نقلة نقل كبرى مع الحفاظ على ذاكرة الترام

هايدي مصطفى مكي

تشغيل مترو الإسكندرية رسميًا في مارس 2027 يمثل نقلة نوعية كبرى في منظومة النقل بالمحافظة، ضمن المشروعات القومية الهادفة إلى تخفيف الازدحام المروري ورفع كفاءة النقل الجماعي. ويأتي المشروع بالتوازي مع تطوير مسار ترام الرمل، في إطار رؤية شاملة لتحديث البنية التحتية دون المساس بالهوية التاريخية للمدينة.

ويُعد مترو الإسكندرية أحد أكبر مشروعات النقل الحديثة، حيث سيحوّل أحد أكثر خطوط النقل ازدحامًا إلى نظام مترو عالي السعة يمتد لأكثر من 21 كيلومترًا، ويربط بين أحياء رئيسية، مستهدفًا نقل مئات الآلاف من الركاب يوميًا بكفاءة أعلى وتقليل التكدسات المرورية.

وبالتوازي مع مشروع المترو، يجري تطوير مسار ترام الرمل الممتد من محطة الرمل حتى فيكتوريا، وهو الخط الذي يخدم الكتلة السكانية الأكبر في الإسكندرية. ويهدف المشروع إلى رفع كفاءة التشغيل ومواكبة التوسع العمراني والزيادة السكانية، مع الحفاظ الكامل على دور الترام وهويته التاريخية.

أكد محافظ الإسكندرية، الفريق أحمد خالد سعيد، أن أعمال التطوير لا تستهدف إلغاء الترام أو طمس طابعه التراثي، بل تعتمد على فصل واضح بين ما سيتم تطويره وما سيظل محفوظًا. وشدد على أن ترام المدينة القديم الممتد في مناطق رأس التين ومحرم بك سيظل كما هو دون تغيير في مساره أو شكله، باعتباره جزءًا من ذاكرة المدينة.

قبل التطوير، كان ترام الرمل يعاني من أزمة تشغيلية واضحة، إذ لم تتجاوز طاقته الاستيعابية 80 ألف راكب يوميًا، بزمن رحلة يزيد على ساعة، وسرعة تشغيلية لم تتعدَّ 11 كيلومترًا في الساعة، ما حدّ من قدرته على تلبية احتياجات السكان.

ومن المنتظر أن يُحدث التطوير نقلة كبيرة في مستوى الخدمة، حيث ترتفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 220 ألف راكب يوميًا، وينخفض زمن الرحلة إلى 33 دقيقة فقط، مع تقليص زمن التقاطر بين العربات من 9 دقائق إلى 3 دقائق، بما يعزز الانتظام والكفاءة التشغيلية.

يأتي تنفيذ هذه المشروعات ضمن خطة شاملة لتحديث البنية التحتية بمحافظة الإسكندرية، لمواجهة الكثافة السكانية المرتفعة والحركة المرورية المتزايدة، في مدينة تُعد من أهم المراكز السكانية والسياحية في مصر.

وفي سياق الحفاظ على الهوية، يبقى ترام الإسكندرية رمزًا تاريخيًا راسخًا؛ فهو أول وسيلة نقل جماعي في مصر وأفريقيا، ومن بين أقدم أنظمة الترام في العالم منذ بدء تشغيله عام 1860، وشاهدًا على أكثر من 160 عامًا من التحولات العمرانية والاجتماعية.

تؤكد محافظة الإسكندرية أن تطوير المدن لا يعني تجميدها عند لحظة زمنية بعينها، بل تحقيق توازن يضمن صون التراث واستدامته، بحيث يصبح التحديث وسيلة للحفاظ على الهوية للأجيال القادمة.

هكذا، تمضي الإسكندرية قدمًا كمدينة حيّة تجمع بين متطلبات العصر وعبق التاريخ، بمترو حديث وترام عريق يعكسان مسار تطور لا يُلغي الذاكرة.


اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!
دعنا نخبر بكل جديد نعــم لا شكراً
العربيةالعربيةFrançaisFrançais