معركة التحكم في البيانات تتحول إلى أولوية للأمن القومي للدول

يتزايد الاهتمام الدولي بمفهوم السيادة الرقمية باعتباره أحد أهم عناصر القوة الحديثة، في ظل التحولات العالمية التي نقلت مركز النفوذ من الموارد التقليدية إلى البيانات والتكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية.
ويشير خبراء إلى أن السيادة الرقمية تعني قدرة الدولة على التحكم الكامل في بياناتها الوطنية، وبنيتها التكنولوجية، وأنظمتها البرمجية، دون الاعتماد المفرط على أطراف خارجية.
وتتبنى دول كبرى نماذج مختلفة لتحقيق هذا الهدف وفقًا لرؤية الإخبارية، حيث تعتمد الولايات المتحدة على نفوذ شركات التكنولوجيا العملاقة والبنية السحابية العالمية لتعزيز حضورها الرقمي عالميًا، بينما تتبع الصين نموذجًا أكثر صرامة يقوم على بناء منظومة رقمية محلية متكاملة مع قيود مشددة على تدفق البيانات خارج حدودها.
وفي المقابل، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى فرض سيادته الرقمية عبر التشريعات المنظمة لحماية البيانات وتنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الشركات التكنولوجية الكبرى.
كما اتجهت روسيا إلى تطوير بنية إنترنت وطنية كخيار دفاعي في مواجهة التحديات السيبرانية والجيوسياسية.
وعلى مستوى الدول النامية، خاصة في المنطقة العربية، لا تزال السيادة الرقمية تواجه تحديات تتعلق بضعف البنية السحابية المحلية، والاعتماد الكبير على المنصات الأجنبية، وتأخر التشريعات المنظمة لحماية البيانات.
ومع ذلك، بدأت بعض الدول في الاستثمار في مراكز البيانات الوطنية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز استقلالها الرقمي.
ويرى محللون أن السيادة الرقمية لم تعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لضمان الأمن القومي والاستقلال الاقتصادي في عصر تتداخل فيه التكنولوجيا مع السياسة والاقتصاد بشكل غير مسبوق.
اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



