نصف مليار متسوق رقمي في أفريقيا.. هل تبتلع الحيتان الإلكترونية حقوق المستهلك السطحي؟

كشفت دراسة حديثة، عن تحول جذري في خريطة الاستهلاك الأفريقي، حيث قفز عدد مستخدمي التجارة الإلكترونية في القارة ليصل إلى نحو نصف مليار مستخدم بحلول عام 2025.
وأشارت الدراسة إلى أن عام 2025 أُطلق عليه “عام المستهلك المتصل”، حيث باتت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هما المحرك الأول لتجربة الشراء، وسط توقعات بارتفاع معدل النمو السنوي المركب للتجارة الإلكترونية بنسبة تصل إلى 21.3% حتى عام 2030.
ورغم التوقعات المتفائلة بأن يساهم الاقتصاد الرقمي بنحو 712 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا بحلول عام 2050، إلا أن الدراسة بحسب مركز فاروس للدراسات الأفريقية دقت ناقوس الخطر بشأن “الفجوة التشريعية”.
فمن بين 54 دولة أفريقية، لا توجد سوى 25 دولة فقط تمتلك أطرًا قانونية واضحة لحماية المستهلك الرقمي، مما يفتح الباب على مصراعيه لعمليات الاحتيال الإلكتروني والاختراقات الأمنية التي باتت تهدد الأمن القومي للدول وليس فقط الأفراد، خاصة في ظل ارتفاع معدلات “الأمية الإلكترونية” في بعض المناطق.
حللت الدراسة خصائص “المستهلك الرقمي الأفريقي” الذي يتسم بنوع من الحذر الفطري؛ حيث يميل في كثير من الدول إلى العزوف عن أنظمة الدفع الرقمي المباشر، ويفضل الاعتماد على التحويلات المالية عبر الهاتف المحمول (مثل نموذج M-Pesa)، مع توجه ملحوظ نحو شراء السلع التجميلية والارتباط بالمتاجر التقليدية التي تمتلك سمعة مسبقة.
هذا “الحذر الرقمي” يعكس أزمة ثقة عميقة ناتجة عن انتشار الغش التجاري وضعف آليات الرقابة، مما يجعل المستهلك فريسة سهلة في بيئة تفتقر إلى بوابات معلومات تجارية شاملة تتيح له التأكد من هوية المؤسسات وشروط التعاقد قبل إتمام عملية الشراء.
وشددت الدراسة على أن حماية المستهلك في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد ترفاً، بل هي جزء لا يتجزأ من حماية “الأمن القومي”. فالاعتماد المتزايد للقطاعات المصرفية والأمنية والتجارية على الفضاء الرقمي يجعل أي اختراق لبيانات الأفراد مدخلاً لتهديد استقرار الدولة ككل. وأكدت الدراسة أن تعزيز الثقة في الاقتصاد الرقمي يتطلب بنية تحتية لوجستية مؤمنة، وسرعة فائقة في تسوية المنازعات الإلكترونية، حيث أن طول فترة التقاضي في المعاملات الرقمية حالياً يعد من أبرز المنفرات التي تعيق نمو السوق وتمنع صغار المستثمرين من الاندماج الكامل في المنظومة العالمية.
اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



