أفريقيا تتمرد على إملاءات المناخ : هل تشتعل حرب تجارية بين القارة والاتحاد الأوروبي؟

تصاعدت نبرة الغضب في أروقة الاتحاد الأفريقي والتكتلات الإقليمية مثل “إيكواس”، رفضا لآلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM). ففي قمة أديس أبابا الأخيرة، أعرب القادة الأفارقة عن قلقهم البالغ من تحول الطموحات الخضراء إلى “قيود أحادية” تخالف مبدأ المسؤولية المشتركة، وسط مطالبات رسمية بضرورة ربط عائدات هذه الضريبة بصناديق دعم التحول الأخضر داخل أفريقيا.

وتواجه القارة حالياً ثلاثة سيناريوهات قاتمة؛ أولها “التطبيق الكامل” الذي قد يؤدي لتراجع حصة أفريقيا من الصادرات الصناعية لأوروبا بنسبة تصل إلى 18% بحلول 2030. أما السيناريو الثاني فيعتمد على نجاح الضغط الدبلوماسي لانتزاع استثناءات مرحلية وتمويل مناخي يصل إلى 30 مليار دولار سنويًا.

بينما يشير السيناريو الثالث بحسب مركز فاروس للدراسات الإفريقية، إلى تحول جذري في بوصلة التجارة الأفريقية نحو الأسواق الآسيوية والخليجية وتفعيل التجارة البينية التي قفزت بالفعل إلى 192 مليار دولار في عام 2023.

وعلى الجبهة القانونية، بدأت دول مثل جنوب أفريقيا والهند في تحريك مذكرات لدى منظمة التجارة العالمية، معتبرة أن الآلية تميز بين المنتجات بناءً على منشئها، وهو ما يعد خرقاً لقواعد التجارة الدولية. ومع اقتراب موعد التطبيق الفعلي في 2026، يبقى السؤال: هل ستنجح أفريقيا في تحويل هذا التهديد إلى فرصة لتسريع التكامل القاري، أم ستظل أسيرة “للانحباس الكربوني” الذي تفرضه القواعد الدولية الجديدة؟


اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!
دعنا نخبر بكل جديد نعــم لا شكراً
العربيةالعربيةFrançaisFrançais