قناة النيل للأخبار .. جمال الصورة وضعف الأداء !!

تطوير ملحوظ لشاشة قناة النيل للأخبار من حيث الصورة، عناصر إبهار من بلازمات عملاقة، واستوديو فخم، وكادرات حديثة، ولكن للأسف يصاحب هذا المجهود الجبار مضمون ضعيف، ومذيعين متوسطى المستوى، أو أقل من المتوسط؛ بعد التركيز على عدد من المذيعين والمذيعات الشباب، وإقصاء المذيعين القدامى المخضرمين، مما أدى إلى ضعف المحتوى، الذى يقل كثيرًا عن جودة الصورة للأسباب الآتية:

١- الاستعانة بعدد من المذيعين صغار السن؛ أفقد الشاشة ثقل مذيعى السياسة، فالمذيعين والمذيعات ليس لديهم كاريزما وثقل وحضور مقنع على الشاشة فى النشرات الرئيسية، التى أصبحت باهتة، وبلا شخصية مع الإستعانة بأحدث مذيعى القناة فيها.

٢- ضعف مستوى اللغة العربية لأغلب المذيعين والمذيعات صغار السن، مما يجعلهم يلجأون لتسكين معظم النشرة، عملًا بمبدأ “سكن تسلم”، وهو ما يجعل النشرة تبدو وكأنها قراءة جرائد، وليست نشرة أخبار تليفزيون الدولة الرسمى.

٣- ظهور عدد من المذيعات بملابس قصيرة للغاية فى البرامج والنشرات على البلازما، وهو ما يتنافى مع طبيعة نشرة الأخبار التى أحد أهم شروطها الجدية والوقار للمذيعين والمذيعات؛ مما يجعل النشرة تبدو وكأنها قناة منوعات، وليست قناة جادة، مع العلم أن الدريس كود للمذيعات، يحظر الملابس القصيرة، ورغم هذا لا يتم الإلتزام بذلك، حتى أصبح ظاهرة فى القناة الإخبارية الأقدم فى مصر.

٤- ضعف الثقافة والقدرة على إدارة حوارات سياسية جادة، وتناول القضايا من زوايا متعددة، مما يجعل التطور على مستوى الصورة لا يواكبه التطور على مستوى المضمون، مما يجعل البرامج والفترات جوفاء إلا ما ندر.

٥- التركيز على عدد محدود من المذيعين فى كل الفعاليات والخدمات رغم ضعفهم على مستوى المضمون واللغة والحضور، ولكن مميزين شكلًا فقط، مما يعطى إنطباعًا بأن الإختيار على حسب الشكل، وليس الكفاءة، والتى تعنى الشكل والمضمون.

٦- ضعف أصوات أغلب المذيعين والمذيعات، والتى تجعلهم غير مناسبين لقناة إخبارية، وتجعلهم أقرب لقنوات الدراما والمنوعات.

٧- فى الوقت الذى يكرس العالم المتقدم لمفهوم التخصص، بل والتخصص الدقيق، نجد فقدان شاشة النيل للأخبار لفكرة التخصص التى تميزت به على طوال تاريخها، فكل المذيعين يقدمون كل الخدمات الإخبارية، وكل نوعيات البرامج، ولا يوجد مذيع سياسة فقط، واقتصاد فقط، ورياضة فقط، بل الكل يقرأ كل شىء وأى شىء، ما أفقد القناة أحد أهم أسباب تميزها، وهو توظيف كل كفاءة بها، فيما هو مناسب لإمكانياتها وخبراتها وإطارها المعرفى، فنجد مذيع الرياضة يقرأ الإقتصاد ويقرأ السياسة، وكأنها قراءة والسلام، وليست قراءة كل نوعية تستلزم أداءً خاصًا يناسبه شكل وحجم وسن المذيع !!؛ فأقوى القنوات الإخبارية بها مبدأ التخصص، كما كانت قناة النيل للأخبار التى تم إلغاء التخصص بها من فترة لأسباب غير مفهومة !!!

٨- بعض المذيعين والمذيعات الذين يظهرون فى النشرات الرئيسية والبرامج المهمة حجمهم غير مقبول على الشاشة؛ بسبب البدانة، ورغم ذلك يتم الإستعانة بهم فى مشهد يدل على غياب معايير التقييم الموضوعية، وأن المذيعين يتم اختيارهم بشكل غير موضوعى أو لأسباب غير مهنية.

قناة النيل للأخبار صرح مهم، وشاشة جديرة بالمتابعة، والاستعانة بالشباب أمر محمود بشرط أن يوظف ذلك بجانب الكفاءات والخبرات؛ فالقنوات الإخبارية الإقليمية والعالمية حريصة على ضخ دماء جديدة بإستمرار مع الإحتفاظ بالمذيعين القدامى، الذين هم بمثابة لوجو للمحطة يتم الاستعانة بهم فى الأحداث الأهم والحوارات المهمة.

ويبقى لنا أن نسأل السؤال الذى يطرح نفسه: هل مَنْ يجلسون على مقعد زينب سويدان وأحمد سمير ومحمود سلطان وغيرهم يستحقونه، أم إنهم أقل بكثير، وأضعف من استحقاق هذا المقعد ؟!!


اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!
دعنا نخبر بكل جديد نعــم لا شكراً
العربيةالعربيةFrançaisFrançais