“التنمر الرقمي” ضد المرأة مشروع تخرج بتربية عين شمس

كتب ـ على أبو زيدان

فى إطار مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وتأثيرها على الأجيال الجديدة ناقش برنامج علم الاجتماع جامعة عين شمس مشروع التخرج بعنوان :

التنمر الرقمي ضد المرأة “بحث ميداني على عينة من طالبات المرحلة الثانوية في محافظة القاهرة”.

وقد نجح المشروع الذى أعده الباحثون “روان عبدالله عبدالمحسن، رودينا محمد محمد، زينب سامي محمد، ساندرا ميلاد حلمي، سهيلة محمد متولي، سمية أحمد حسانين تحت إشراف أ.د.م/ أسماء محمد نبيل إحسان أستاذ مساعد الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع بكلية التربية – جامعة عين شمس” في وضع رؤى بحثية وميدانية تعكس الربط بين النظريات الاجتماعية وبين الواقع العملى فى دعم قضايا المرأة ومناهضة كافة أشكال العنف ضدها وبخاصة العنف الرقمى.

ويعد التنمر الرقمي أحد أشكال العنف أو الإساءة التي تتم عبر الوسائط الإلكترونية المختلفة، مثل مواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة، والبريد الإلكتروني، والألعاب الإلكترونية، حيث يقوم الفرد أو مجموعة من الأفراد باستخدام هذه الوسائل لإيذاء الآخرين أو تهديدهم أو التشهير بهم أو السخرية منهم بشكل متعمد ومتكرر.

وتزداد خطورة هذا النوع من التنمر نظراً لسهولة انتشاره وسرعة تداوله عبر الفضاء الإلكتروني، بالإضافة إلى صعوبة التحكم فيه أو الحد من آثاره مقارنة بأشكال التنمر التقليدية.

وتتعدد صور التنمر الرقمي وأشكاله، فقد يظهر في صورة رسائل مسيئة أو تعليقات ساخرة، أو نشر شائعات ومعلومات غير صحيحة، أو نشر صور ومقاطع شخصية دون إذن أصحابها، أو انتحال الشخصية بهدف الإساءة للآخرين، أو تعمد إقصاء بعض الأفراد من المجموعات الرقمية.

وتمثل هذه الممارسات انتهاكاً لحقوق الأفراد وكرامتهم، وقد تؤدي إلى آثار نفسية واجتماعية خطيرة لدى الضحايا وقد اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، وقد أظهرت نتائج البحث: ان النوع الأكثر انتشارا للتنمر الرقمى هو التنمر اللفظي “الشتائم” بنسبة 48% وإجماع الطالبات على أن المشاكل النفسية مثل الغيرة بنسبة 84.7% هي المحرك الرئيسي للتنمر 67 وأن 10% يواجهن التنمر بالبلوك بينما 1% فقط يلجأن الى الحماية الأسرية مما يكشف عن أزمه ثقة في الأسرة.

التنمر الرقمي يؤثر سلبا على الثقة بالنفس فهي من الآثار النفسية المؤثرة بشكل كبير ومن أبرز نتائج الآثار الاجتماعية تجنب التعبير عن الرأي منعا للجدل أو الإحراج وقد خلصت النتائج إلى أن التنمر الرقمي يعد ظاهرة عامة لا ترتبط بمتغيرات السكن أو الصف الدراسي، مما يستدعي تدخلات شاملة. كما أظهرت النتائج أن أكثر أشكال التنمر انتشارًا هو التنمر اللفظي، وأن الدوافع النفسية مثل الغيرة تعد من أبرز مسبباته إلى جانب آثار اجتماعية مثل تجنب التعبير عن الرأي كما تبين وجود فجوة في التواصل الأسري، حيث تلجأ غالبية الطالبات إلى حظر المتنمرين بدلًا من طلب الدعم الأسري

ومن أهم التوصيات التى توصل إليها البحث:

١- القيام بدورات تدريبية لأولياء الأمور حول الذكاء العاطفي الرقمي لتعليمهم كيفية احتواء الطالبات عند التعرض للتنمر بدلا من اللوم وذلك لسد فجوه الخوف من الإبلاغ الأسري التي ظهرت بوضوح في التحليل الميداني.

٢- عدم الاكتفاء بعلاج الضحية بل يجب توجيه برامج تعديل سلوك للمتنمرين أنفسهم حيث أدركت 30% من الطالبات أن التنمر ينبع من النقص أو غيره لدى المتنمر مما يتطلب علاجا نفسيا للدوافع وليس عقابا ظاهريا فقط.

٣- ضرورة تعميم برامج الوقاية على كافة المدارس الثانوية حيث اثبتت النتائج أن التنمر الرقمي خطر عابر للحدود لا يتأثر بالمستوى الاقتصادي للمنطقة السكنية أو النطاق العمري للصف الدراسي.

٤- إنشاء “نادي الإدمان الرقمي” بالمدرسة لتدريب الطالبات على مهاره المرونة النفسية لتقليل الأثر النفس السلبي الذي سجل متوسطات مرتفعة في المحور الثالث

ومن جانبه أعرب الفريق البحثى عن تقديره للدعم الكبير الذى قدمته الأستاذة الدكتورة / صفاء شحاتة عميدة كلية التربية جامعة عين شمس وحرصها على تشجيع الأبحاث التى تمس قضايا المجتمع المعاصر والذى يؤكد على:

١- دور جامعتنا العريقة جامعة عين شمس فى دعم القضايا المجتمعية مما يعكس أهمية ربط البحث العلمى بخدمة المجتمع الرقمي بدلا من اللوم.

٢- عدم الاكتفاء بعلاج الضحية بل يجب توجيه برامج تعديل سلوك للمتنمرين وليس عقابا ظاهريا فقط.

٣- ضرورة تعميم برامج الوقاية الرقابية علي كافة المدارس الثانوية؛ حيث أثبتت النتائج أن التنمر الرقمي خطر عابر للحدود

٤- إنشاء نادي للأمن الرقمي بالمدرسة لتدريب الطالبات علي مهارة المرونة النفسية لتقليل الأثر النفسي السلبي.


اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!
دعنا نخبر بكل جديد نعــم لا شكراً
العربيةالعربيةFrançaisFrançais