تعزيزًا للمهنية والمسؤولية الإعلامية… توقيع اتفاق تعاون بين المنتدى الدولي للصحافة والإعلام ونقابة الصحفيين الكويتية

يشهد المشهد الإعلامي العربي محطة مهمة ومؤثرة مع توقيع بروتوكول تعاون استراتيجي بين المنتدى الدولي للصحافة والإعلام ونقابة الصحفيين الكويتية، في إطار رؤية مشتركة تقوم على تعزيز العمل المؤسسي المشترك، وتبادل الخبرات، ودعم قيم الممارسة الإعلامية المسؤولة، بما ينعكس إيجابًا على تطوير الأداء المهني وخدمة قضايا الصحافة على المستويين العربي والدولي، مع التأكيد على أن هذا التعاون يمثل انطلاقة لمرحلة أكثر تنظيمًا وتكاملًا في إدارة المبادرات الإعلامية المشتركة.

ويأتي هذا الاتفاق في سياق متغيرات إقليمية ودولية تؤثر بشكل مباشر على بنية الإعلام، حيث تتداخل التأثيرات السياسية والاقتصادية والتقنية مع طبيعة الرسالة الإعلامية، مما يستدعي تحركًا مؤسسيًا واعيًا يواكب هذه التحولات ويحول التحديات إلى فرص لتعزيز الحضور المهني وتطوير أدوات العمل الصحفي. ويمثل هذا البروتوكول خطوة نوعية في مسار التعاون الإعلامي المؤسسي، إذ يجمع بين خبرة المنتدى الدولي في الانفتاح على التجارب الإعلامية العالمية وتطوير المبادرات ذات البعد الدولي، وبين الدور الوطني والمهني الذي تضطلع به نقابة الصحفيين الكويتية في حماية حقوق الصحفيين، ورعاية مصالحهم، وتعزيز حضورهم المهني، والدفاع عن استقلاليتهم وكرامتهم المهنية.

ويُسهم هذا التكامل في بناء إطار تعاون يجمع بين البعد المحلي والامتداد العربي والدولي في منظومة عمل واحدة، قائمة على تبادل المعرفة والخبرة، وتعزيز الشراكات، وتوحيد الجهود نحو أهداف مهنية مشتركة، بما يرسخ مفهوم العمل الجماعي المؤسسي بدل الجهود الفردية المتفرقة.

رؤية مشتركة لتطوير الأداء المهني

ينطلق البروتوكول من إدراك عميق بأن المرحلة الراهنة تتطلب عملاً مؤسسيًا منظمًا يستجيب للتحولات المتسارعة في صناعة الإعلام، خصوصًا مع التطور الرقمي المتسارع، وتنامي تأثير منصات التواصل الاجتماعي، وازدياد التحديات المرتبطة بالمعلومات المضللة وسرعة انتشار الأخبار، وتغير أنماط استهلاك المحتوى الإعلامي لدى الجمهور، ما يفرض على المؤسسات الصحفية تطوير أدواتها وأساليبها بما يواكب هذه التحولات.

وفي هذا السياق، يهدف التعاون إلى:

  • تنظيم برامج تدريبية متخصصة وورش عمل في مجالات الإعلام الرقمي، والتحقق من المعلومات، وصناعة المحتوى الاحترافي، واستخدام التقنيات الحديثة في العمل الصحفي، وتطوير المهارات التحليلية والإنتاجية.
  • تبادل الخبرات والاستشارات المهنية بين الكوادر الإعلامية في الجانبين، بما يفتح مسارات للتعلم المشترك والاستفادة من التجارب المتنوعة.
  • إطلاق مبادرات مشتركة تعزز أخلاقيات المهنة وترسخ مبادئ الموضوعية والمصداقية والشفافية، وتدعم الالتزام بالمعايير المهنية المتعارف عليها دوليًا.
  • التعاون في تنظيم مؤتمرات وملتقيات إعلامية تسلط الضوء على قضايا الصحافة العربية ضمن سياقها الإقليمي والدولي، وتناقش التحديات الراهنة والفرص المستقبلية، وتوفر منصات حوار مفتوحة بين صناع القرار والخبراء والإعلاميين.

ويعكس هذا التوجه قناعة مشتركة بأن تطوير العمل الصحفي لا يتحقق إلا من خلال الاستثمار في الإنسان، وتمكين الإعلاميين بالمعرفة والأدوات الحديثة، وفتح قنوات تواصل مع تجارب مهنية عابرة للحدود، وتعزيز ثقافة التعلم المستمر، وبناء شبكات مهنية داعمة تسهم في رفع مستوى الأداء العام للمهنة.

كما أن هذا التعاون يتيح فرصة لإعادة تعريف العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والنقابات المهنية والمنتديات المتخصصة، بحيث تصبح العلاقة قائمة على التكامل الاستراتيجي، وتبادل الدعم، وتنسيق الجهود في مواجهة التحديات المشتركة، بدل العمل المنفصل الذي قد يقلل من الأثر الجماعي.

ترسيخ قيم الإعلام المسؤول

لا يقتصر البروتوكول على التعاون التنظيمي أو التدريبي فحسب، بل يمتد ليؤسس لشراكة قائمة على القيم المهنية، التي تركز على احترام الحقيقة، وصون كرامة الإنسان، والدفاع عن قضايا المجتمع بروح متوازنة ومسؤولة، والالتزام بالمصداقية في نقل المعلومات، والحياد المهني في عرض القضايا المختلفة.

وفي ظل التحديات التي تواجه الصحافة العربية اليوم، سواء المتعلقة بالضغوط المهنية، أو التحولات التقنية، أو المنافسة غير المنضبطة في الفضاء الرقمي، أو انتشار المحتوى غير المدقق، فإن مثل هذه الشراكات تشكل مظلة داعمة تعزز صمود المهنة، وتدعم استدامة تأثيرها وحضورها في المشهد الإعلامي، وتسهم في خلق بيئة مهنية أكثر تنظيماً ووضوحًا في الأدوار والمسؤوليات.

كما أن تعزيز التعاون بين المؤسسات المهنية يساهم في رفع مستوى الوعي بأهمية التنظيم الذاتي للمهنة، وتطوير آليات داخلية للرقابة الأخلاقية، ودعم مبادرات التوعية التي تحصّن الصحفيين ضد الانزلاق نحو الممارسات غير المهنية، وتدعم ثقافة المساءلة الإيجابية القائمة على تحسين الأداء لا على التقييد.

نحو حضور عربي ودولي أوسع

من المتوقع أن يسهم هذا البروتوكول في تعزيز جسور التواصل بين المؤسسات الإعلامية، وتفعيل الحضور العربي في المحافل الإقليمية والدولية، وتقديم نموذج عملي للتكامل بين الهيئات النقابية والمنتديات المتخصصة في المجال الإعلامي، بما يعكس قدرة المؤسسات العربية على بناء شراكات استراتيجية فاعلة ومؤثرة.

كما يفتح المجال أمام تطوير مشاريع مستقبلية مشتركة، قد تشمل إعداد دراسات إعلامية متخصصة، وإطلاق منصات حوار مهني، وإنشاء برامج اعتماد مهني، ودعم المبادرات التي تعزز التمثيل الإعلامي العربي في الفعاليات الدولية، بما يرسخ موقع الإعلام العربي ضمن المشهد العالمي المتغير.

وبذلك، ينتقل التعاون من إطار التنسيق التقليدي إلى شراكة استراتيجية مستدامة، ترتقي بالمهنية، وتدعم حرية الصحافة المسؤولة، وتعمل على ترسيخ خطاب إعلامي عربي أكثر تأثيرًا وحضورًا في الساحة الدولية، ويعكس تطلعات المؤسسات المشاركة نحو مستقبل مهني قائم على التطوير المستمر والشراكة الفاعلة.

ونسأل الله أن يوفق هذا التعاون، وأن يكون خطوة راسخة في مسار تطوير العمل الإعلامي، وخدمة الصحفيين، وتعزيز دور الصحافة باعتبارها سلطة رابعة تنحاز للحقيقة، وتدافع عن وعي المجتمعات، وتسهم في بناء مستقبل مهني أكثر استقرارًا وفاعلية، مع استمرار تطوير هذه الشراكة وتوسيع آفاقها لتشمل مبادرات وبرامج نوعية إضافية في المراحل القادمة.


اكتشاف المزيد من الاتحاد الدولى للصحافة العربية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

هانى خاطر

الدكتور هاني خاطر حاصل على درجة الدكتوراه في السياحة والفندقة، بالإضافة إلى بكالوريوس في الصحافة والإعلام. يشغل حالياً منصب رئيس الاتحاد الدولي للصحافة العربية وحقوق الإنسان في كندا، كما يتولى رئاسة تحرير موقع الاتحاد الدولي للصحافة العربية وعدد من المنصات الإعلامية الأخرى. يمتلك الدكتور خاطر خبرة واسعة في مجال الصحافة والإعلام، ويُعرف بكونه صحفياً ومؤلفاً متخصصاً في تغطية قضايا الفساد وحقوق الإنسان والحريات العامة. يركز في أعماله على إبراز القضايا الجوهرية التي تمس العالم العربي، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحقوق المدنية. طوال مسيرته المهنية، قام بنشر العديد من المقالات التي سلطت الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تطال الحريات العامة في عدد من الدول العربية، فضلاً عن تناوله لقضايا الفساد المستشري. ويتميّز أسلوبه الصحفي بالجرأة والشفافية، ساعياً من خلاله إلى رفع الوعي المجتمعي والمساهمة في إحداث تغيير إيجابي. يؤمن الدكتور هاني خاطر بالدور المحوري للصحافة كأداة فعّالة للتغيير، ويرى فيها وسيلة لتعزيز التفكير النقدي ومواجهة الفساد والظلم والانتهاكات، بهدف بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً.

اترك تعليقاً

error: المحتوى محمي !!
دعنا نخبر بكل جديد نعــم لا شكراً
العربيةالعربيةFrançaisFrançais